ملخص العظة
يبدأ بولس فقرة رو٨: ٣١-٣٩ بأن الله معنا وينهيها بأن الله يحبنا، لكن ظروفي التي تحدث في المنتصف حتى إن كانت"..شدَّة أم ضيق أم اضطهاد.." فالله، الذي معي ويحبني، قادر أن يخرجني منها أفضل مما دخلت.
.لم يَقُل يعقوب لفرعون أن سنين حياته كانت وردية بل قال أنها ردية لكن الله رعاه منذ وجوده إلى حينها.. لا يوجد وعد بعدم الألم، لكن هناك فرح رغم الألم، كما أن فرح الأم بولادة طفلها ينسيها آلام الولادة
مع أن بولس لم يجد راحة في روحه لأن الشيء الذي انتظره لم يأتي أو تأخر وربما لن يأتي، لكنه نظر للنصرة التي له في المسيح. "لم تكن لي راحة في روحي، لأني لم أجد تيطس..ولكن شكراً لله الذي يقودنا في موكب نصرته.."
كانوا يدخلون إلى القدس ليصلحوا الفتيلة قبل أن تحترق فتبقى دائماً مضاءة، ويُغيِّرون خبز الوجوه المعروض أمام الله فيظل في كل حين طازجاً..فلننتبه لئلا تصبح علاقتنا مع الله فتيلة مُدخنة خاصة في الألم.
# "«وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِسْرَائِيلُ عَبْدِي، يَا يَعْقُوبُ ٱلَّذِي ٱخْتَرْتُهُ ، نَسْلَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي"(إش ٤١: ٨ ).
يتكلم الله، على فم إشعياء، إلى الشعب،
ومع ذلك لم يقُل له "يا بني إسرائيل" بل قال "يا إسرائيل يا يعقوب".
فمع أن حياة يعقوب كانت قد انتهت بفترة طويلة إلا أن الله حين اختار يعقوب كان يرى فيه الأسباط أي نسله وأحفاده.
عندما يختار الله زوج وزوجة ويرى نسلهم فيهم.
-"أما أنت يا إسرائيل عبدي..".
و"عبدي" في الأصل العبري تعني "مَن يخدمني" خدم يعقوب الله وهو إسرائيل، لكن المفارقة أن الله حين أختاره كان يعقوب أي الشخصية التي تعتز وتخدم نفسها قبل أي شيء.
عند ولادته، تسابق لينزل قبل أخيه عيسو، ويعقوب تعني يتعقب ليجاهد بمصارعة
لم يكن في حياته سلام؛ عبر نهر الأردن بعصاه التي كانت رمز قوته، وقال ليوسف "سأعطيك سيف عملته بسهمي وقوسي".. كان يخطط ولا يدع أي شيء يحول دون وصوله لأهدافه.
..كل منا لديه نسبة من يعقوب؛ نسعى بقوتنا وذكاءنا لتحقيق ما نريد.
- سمع يعقوب من رفقة أن الله أخبرها أن كبير يُستعبد لصغير، ففعل كل ما في وسعه بطريقته وخطط ليصل إلى ما سمعه من الله، وفي كل مرة كان يفشل.
تتلخص حياة يعقوب أولاً في عداوته مع أخيه، ثانياً في احتياله على أبيه الضرير الذي أعطاه البركة أي الميراث(ومع ذلك لم يأخذها معه وهو هارب لأن أبوه كان لا يزال حياً)، وثالثاً في احتياله على لابان وخصومته معه..
-بعد أن خدع يعقوب أبيه واحتال عليه. قال له الله : "وَهَا أَنَا مَعَكَ ، وَأَحْفَظُكَ حَيْثُمَا تَذْهَبُ، وَأَرُدُّكَ إِلَى هَذِهِ ٱلْأَرْضِ، لِأَنِّي لَا أَتْرُكُكَ حَتَّى أَفْعَلَ مَا كَلَّمْتُكَ بِهِ»". (تك ١٥: ٢٨).
اختاره الله وعرف كيف يجعله بصفاته هذه يحقق مقاصده من نحوه، وهذا هو السر.. مهما فعلت بقدرتي، في النهاية، ستتحقق مقاصد الله من كل ما أفعله. لأنه يخرج من الجافي حلاوة، وهو الوحيد القادر أن يُطَوِّع كل شيء لتحقيق مشيئته بالرغم من كل الأخطاء والمشاكل التي يخلقها الإنسان في حياته، لكن يقول له
"أنا معك أحفظك لا أتركك وأردك إلى هذه الأرض".
- عمل يعقوب لمدة ٧ سنين مع لابان فأخذ ليئة وعمل ٧ سنين أخرى ليأخذ راحيل ثم ست سنوات ليأخذ أجرته.. بعد ٢٠ سنة، فاق لابان يعقوب في الاحتيال وغير أجرته ١٠ مرات، وهذا يعلمنا عدم الاعتماد على ذكائنا البشري.
وحين أراد يعقوب أن يهرب أراد لابان به شراً فظهر الرب للابان وحذره أن يقابل يعقوب بخير أو بشر.
لماذا؟ لأنه اختاره لتدبير مقاصده..
- خاف يعقوب جداً أثناء رجوعه بسبب خروج عيسو للقائه ب٤٠٠ رجل، فأرسل له الرب جيشاً ليتمم مقاصده بالرغم من كل أخطاءه ومساوئه.
"وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَمَضَى فِي طَرِيقِهِ وَلَاقَاهُ مَلَائِكَةُ ٱللهِ. وَقَالَ يَعْقُوبُ إِذْ رَآهُمْ: «هَذَا جَيْشُ ٱللهِ!». فَدَعَا ٱسْمَ ذَلِكَ ٱلْمَكَانِ «مَحَنَايِمَ »" (تك ٣٢: ١-٢).
- خدم يعقوب نفسه وجاهد مع الله ليحقق ما يريد من ثروة ونفوذ وقوة وهو ما قد يبدو طبيعياً، لكن عندما دخل أرض كنعان، صارعه ملاك الرب وغير اسمه لإسرائيل ليبدأ مرحلة جديدة يخدم فيها الله.. فلندخل نحن أيضاً مرحلة جديدة لا نخدم فيها أنفسنا بل الله الحي..
- ومثلما كان يعقوب مختاراً نحن أيضاً مختارون.
"كَمَا ٱخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأْسِيسِ ٱلْعَالَمِ ، لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلَا لَوْمٍ قُدَّامَهُ فِي ٱلْمَحَبَّةِ"
(أف ١: ٤).
رأى الله ال١٢ سبط في يعقوب وهو يختاره، أما نحن كمؤمنين فقد رآنا الله في المسيح كنسل روحي..نحن نسل روحي لله في المسيح..
"أَسْعَى نَحْوَ ٱلْغَرَضِ لِأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ ٱللهِ ٱلْعُلْيَا فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ". (في٣: ١٤)
اختارنا من أجل أن نتمم دعوة الله العليا.
ووعد العام الجديد: "..حافظك... لا يَنْعَسُ ولا ينام" (مز١٢١: ٣-٤).