ملخص العظة
"فَقَامَ وَجَاءَ إِلَى أَبِيهِ. وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ، فَتَحَنَّنَ وَرَكَضَ وَوَقَعَ عَلَى عُنُقِهِ وَقَبَّلَهُ."(لُو ١٥ :٢٠) .
أقوم وأرجع إلى أبي أياً كان سبب ابتعادي وأياً كان المشوار الذي قطعته .
"وَسَافَرَ إِلَى كُورَةٍ بَعِيدَةٍ" (لُو ١٥ :١٣) .
قد يذهب أحد منا إلى بلد بعيدة وآخر إلى بلد قريبة .
"وَبَعْدَ أَيَّامٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ جَمَعَ ٱلِٱبْنُ ٱلْأَصْغَرُ كُلَّ شَيْءٍ".(لُو ١٥ :١٣) .
لم يترك أي شيء ولم يترك حتى شيء بسيط يُحَمِسه لكي يرجع .
فإن كنت قد جمعت شيء واحد أو بعض الأشياء أو حتى كلها فهناك فرصة للرجوع .
قد تكون موجوداً في العمل أو البيت، لكن في الحقيقة أنت في بلد بعيدة جداً .
"..فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِٱلتَّمَامِ عَلَى ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ ٱسْتِعْلَانِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ."(١بُطْ ١ :١٣) .
النعمة أي إحسانات الله المجانية وهى قادرة
"تقوى يا ابني بالنعمة".. فأقوم وأرجع إلى أبي. لا يظن أحد منا أنه سينعم بالطمأنينة بعيداً عن الله الآب .
مع الوقت، اكتشف الابن الأصغر أنه بعيداً عن الآب يهلك جوعاً .
بعيد عنه، سآكل أي شيء يُقدم لي؛ سآكل خرنوب الخنازير، مهما كنت ذكياً وواعياً، النتيجة النهائية هى أني سأهلك جوعاً. الحل الوحيد لكي لا أهلك هو أن أرجع إلى أبي حتى وإن كانت المسافة بعيدة .
ولكي نكون واقعيين مع أنفسنا، كل واحد منا ابتعد بمسافة ما عن الآب .
قد أذهب إلى مكان مثل عمواس، ليس به ضرراً لكنه مع ذلك يبعدني عن مكان القوة. أوصى الرب التلاميذ بعدم ترك أورشليم لأن هناك سينالون قوة متى حل الروح القدس عليهم .
يعين لي الرب مكان القوة والتعزية والبناء
وحين أبتعد عنه أهلك جوعاً. اليهودي الذي ترك أورشليم ذاهباً إلى أريحا، تُرك بين حيّ وميت. بعدي عن الله الآب يجعلني بين حىّ وميت .
حين دخل الرب مع تلميذيّ عمواس و
وشكر وكسر الخبز( وكانت تلك هى عادة اليهود) انفتحت أعينهما الذهنية وليست الطبيعية. كثيراً ما ننخدع ونظن أننا نرى في حين أننا عُمىّ .
..لارجاء ولا أمل ولا ثقة خارج نعمته. . أمامي اختيارين؛ إما أن أسمع النصيحة وأقوم وأذهب إلى أبي أو أخوض التجربة وفي النهاية أيضاً سأقوم وأرجع إلى أبي لكن حينئذ سأكون قد أهدرت الكثير ..
كلما ازدادت المسافة بعداً عن الله الآب، كلما تقطعت سبل الاتصال بيني وبينه وازدادت نسبة الهلاك جوعاً وازداد حجم الخسارة .
نعمة الله قادرة أن تحول كل الخسارة السابقة وتنجيني من أي خسارة آتية لأن هذه هى إحسانات الله المجانية لأولاده وهو يراقب عَودتهم "وَإِذْ كَانَ لَمْ يَزَلْ بَعِيدًا رَآهُ أَبُوهُ". هو يترقب عودتي. لم يتركني بل أنا من تركته وانفصلت عنه ولديَّ مئة سبب يجعلني أتركه وأذهب للبلاد البعيدة لكن لدىّ سبب واحد يجعلني أرجع إليه وهو لكي لا أهلك جوعاً .
السكة مفتوحة وليس بها أي موانع للرجوع لكن مَزِّق الورقة المكتوب عليها المئة سبب وإرمِها وراء ظهرك. وقل انسى ما وراء وأمتد إلى ما هو قدام .
افتح عيوننا يارب كما فتحت عيون تلميذي عمواس وحرر إرادتنا كما حررت إرادة الابن الصغير وأشكرك لأنك لن تترك أحد فينا بين حي وميت كالرجل الذي ترك أورشليم نازلاً إلى أريحا .
نحن نعود إلى قبلاتك وحضنك - إن جاز التعبير- بحسب مثل الابن الصغير .