في حديثه مع السامرية، أوضح الرب مفاتيح هامة في العبادة :
"قَالَتْ لَهُ ٱلْمَرْأَةُ: «يَا سَيِّدُ، أَرَى أَنَّكَ نَبِيٌّ! آبَاؤُنَا سَجَدُوا فِي هَذَا ٱلْجَبَلِ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّ فِي أُورُشَلِيمَ ٱلْمَوْضِعَ ٱلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَدَ فِيهِ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا ٱمْرَأَةُ، صَدِّقِينِي أَنَّهُ تَأْتِي سَاعَةٌ، لَا فِي هَذَا ٱلْجَبَلِ، وَلَا فِي أُورُشَلِيمَ تَسْجُدُونَ لِلْآبِ. أَنْتُمْ تَسْجُدُونَ لِمَا لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ، أَمَّا نَحْنُ فَنَسْجُدُ لِمَا نَعْلَمُ. لِأَنَّ ٱلْخَلَاصَ هُوَ مِنَ ٱلْيَهُودِ. وَلَكِنْ تَأْتِي سَاعَةٌ، وَهِيَ ٱلْآنَ، حِينَ ٱلسَّاجِدُونَ ٱلْحَقِيقِيُّونَ يَسْجُدُونَ لِلْآبِ بِٱلرُّوحِ وَٱلْحَقِّ، لِأَنَّ ٱلْآبَ طَالِبٌ مِثْلَ هَؤُلَاءِ ٱلسَّاجِدِينَ لَهُ. ٱللهُ رُوحٌ. وَٱلَّذِينَ يَسْجُدُونَ لَهُ فَبِالرُّوحِ وَٱلْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدُوا ».(يُو٤ :١٩ - ٢٤ ).
قال لها الرب أن هناك تغيير جذري حدث في العبادة .
ظنت المرأة السامرية أن العبادة مرتبطة بمكان وبشكل خارجي فأوضح لها الرب أن الساجد الحقيقي هو الذي يسجد بالروح والحق وأن الآب يبحث عن نوعية معينة من الساجدين .
فلنصلي أن ينقلنا الرب إلى مرحلة جديدة في عبادتنا له .
ساجدين بالروح: أحياناً يكون هناك خلط عند قراءة كلمة "روح" فلا نستطيع أن نميز إن كان المقصود هو روح الإنسان أم روح الله. في النسخ الإنجليزية للكتاب المقدس تُكتب S capital للإشارة إلى الروح القدس وs small للإشارة إلى روح الإنسان، أما اللغة الأصلية، فلا يوجد بها ما يوضح الفرق بين الإثنين، قد نأخذها في هذا المقطع بمعنى "الله الذي أعبده بروحي" كما قال بولس،
أو نأخذها بمعنى عبادة الله بالروح القدس،
لكن عامة، المفتاح هو أن العبادة أصبحت بالروح، ولذلك فالولادة الثانية مهمة لأن الشخص الذي لم يحصل عليها لا يقدر أن يعبد الرب. العبادة في العهد الجديد لا تصلح من دون هذا اختبار لأن الروح تكون منفصلة عن الرب، أما بالولادة الثانية فتأخذ حياة. وبذلك أستطيع أن أعبد الرب "من التصق بالرب فهو روح واحد ".
من المهم أن يدرك المؤمن أنه روح، له نفس، وساكن في جسد. تشترك كل أجزاء الإنسان في العبادة لكن الروح هو الذي يقودها وليس النفس مثلاً .
كلمة "سجود" تكررت عدة مرات وهى بالإنجليزيةworship أي أن العبادة هى السجود والسجود هو العبادة .
"هَلُمَّ نَسْجُدُ وَنَرْكَعُ وَنَجْثُو أَمَامَ ٱلرَّبِّ خَالِقِنَا، لِأَنَّهُ هُوَ إِلَهُنَا، وَنَحْنُ شَعْبُ مَرْعَاهُ وَغَنَمُ يَدِهِ. ٱلْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ "(مَزَ ٩٥ :٦ - ٧ ).
العبادة تعني أني أرى أن الرب هو الله ولذلك فهو مستحق أن أسجد له بروحي، والسجود هو عبارة عن إعلان أن الله له السلطان على حياتي وأنه الإله الحقيقي .
العبادة أو السجود الحقيقي ليست مجرد كلمات بل إتجاه قلب يخضع للرب في كل أمور حياته.. روحي ومشاعري ونفسي وجسدي تحت سلطان الله. أنا من شعبه ومن غنم مرعاك .
"غنم مرعاه": اعتراف أني أنتمي لله .
يستخدم الكاتب ثلاث كلمات "نسجد" و"نركع" و"نجثو ".
سجود تأتي أكثر بمعنى شخص مُمد ووجه للأرض .
"نركع" أي الركوع والرأس ملامسة للأرض .
سجد المجوس للرب يسوع ليقولوا:" يارب حقك كإله أن نخضع لك ".
السجود هدفه إشباع قلب الرب وليس أن أبحث عن ما سآخذه .
"ساجدون حقيقيون": أي لا أخلط عبادتي بالأشياء أو الأمور التي أطلبها لنفسي .
في العبادة والتسبيح تحدث أمور رائعة. عندما سبح يهوشافاط، وضع الرب أكمنة على بني عمون. " تعبدون الرب فيبارك خبزك وماءك وأزيل المرض من بينكم"، ومع ذلك لابد أن يكون إتجاهي وهدفي الواحد في العبادة هو أن أشبع قلب الرب. العبادة تُسمى رائحة بخور. يتكلم الكتاب عن سبط لاوي ويقول: "يضعون بخوراً في أنفك ".
إن كنت أبحث عن نفسي في العبادة فهذا يفسدها ويشوهها. وكأنك تطهو طعاماً لذيذاً وتضيف عليه تراباً .
هدف العبادة :
١ - السجود ليس كلمات فقط بل هى شيء عملي نقوم به .
٢ - إشباع قلب الرب .
٣ - أثناء العبادة بالروح، قد تجذبني النفس إلى الأفكار الكثيرة والهموم والمشاكل والحزن فتسحبني يميناً ويساراً. لابد أن أدرك أني أعبد الرب بالروح وأن روحي هى التي توجه نفسي لأستطيع أن أقدم له عبادة ليس بها خلط، أما إن سيطرت نفسي على روحي فسيكون هدف عبادتي هو أن تتحسن نفسيتي وأن يزول الهم وأن تُحل المشاكل. قال داود لنفسه:" باركي يا نفسي الرب" كانت روحه تتكلم إلى نفسه. يا نفسي إنه وقت لعبادة الرب، إذاً لن أفكر في أي شيء آخر ولن أنشغل بنفسي .
"الله طالب": وكأنه يقول: "هذا الإتجاه لا يتوفر كثيراً لدى الناس". ضع في قلبك أن تكون عبادتك للرب مختلفة .
حين ندرس في الكتاب عن كلمة "عبادة"، نجد أن الكلمتين الأساسيتين المستخدمتين هما السجود والخدمة .
"حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «ٱذْهَبْ يا شَيْطَانُ! لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلَهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ»".(مَتَّ ٤ :١٠) .
"تسجد" هى نفس الكلمة الموجودة في (يو ٤) والتي تُترجم في الانجليزية worship.
أما كلمة "تعبد" فتُترجم في الانجليزية to serve.أي "تخدم" الرب في محضره .
"أَنْ يُعْطِيَنَا إِنَّنَا بِلَا خَوْفٍ، مُنْقَذِينَ مِنْ أَيْدِي أَعْدَائِنَا، نَعْبُدُهُ"(لُو ١ :٧٤) .
"نعبده" هنا في الإنجليزية هى نخدمه .
"وَكَانَتْ نَبِيَّةٌ، حَنَّةُ بِنْتُ فَنُوئِيلَ مِنْ سِبْطِ أَشِيرَ، وَهِيَ مُتَقدِّمَةٌ فِي أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ، قَدْ عَاشَتْ مَعَ زَوْجٍ سَبْعَ سِنِينَ بَعْدَ بُكُورِيَّتِهَا. وَهِيَ أَرْمَلَةٌ نَحْوَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، لَا تُفَارِقُ ٱلْهَيْكَلَ، عَابِدَةً بِأَصْوَامٍ وَطَلِبَاتٍ لَيْلًا وَنَهَارًا .
(لُوقَا ٢ :٣٦ - ٣٧ ).
. إلى هذا السن الكبير (فوق المئة سنة)، لم تفارق حنة النبية الهيكل عابدة بأصوام وطلبات ليلاً ونهاراً. وكلمة "عابدة" في الإنجليزية تُترجم to serve أي أنها تخدم الرب عن طريق الأصوام .
خدمة الرب مرتبطة في أذهاننا بالدور الذي نقوم به في خدمة الناس، لكن الأمر لا يقتصر على ذلك فقط بل على خدمة الرب في محضره أيضاً. إن كنت خادماً فأنت عابد الرب. وعابد الرب يخدم الرب في محضره. كلمة Liturgy اليونانية تُرجمت بالإنجليزية "خدمة الرب" وبالعربية "عبادة". "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" كلمة تعبد هنا هى Liturgy مثلها مثل كلمة "أعبده" في (رو١) "...ٱللهَ ٱلَّذِي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي..."(رُو ١ :٩)
في كل مرة في الكتاب تُترجم كلمة Liturgy بالعربية إلى "عبادة" ماعدا في الرسالة إلى العبرانيين؛ تُترجم إلى "خدمة" وليس عبادة .
"مِنْ أَجْلِ أَنَّ ٱلْخَادِمِينَ، وَهُمْ مُطَهَّرُونَ مَرَّةً، لَا يَكُونُ لَهُمْ أَيْضًا ضَمِيرُ خَطَايَا." (عِبْ ١٠ :٢ )
ذبائح العهد القديم لا تُكمل الذين يخدمون .
"فَكَمْ بِٱلْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ ٱلْمَسِيحِ، ٱلَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلهِ بِلَا عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَالٍ مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا ٱللهَ ٱلْحَيَّ!"(عِبْ٩ :١٤). لتخدموا أي لتعبدوا
. لم تقدر ذبائح العهد القديم أن تجعل خادم الرب يدخل بجرأة وبضمير كامل إلى محضر الله، أما إيماني فيعلن أن الدم يكملني من جهة الضمير الشرير فأستطيع أن أدخل وأخدم الله بدون إحساس بالذنب .
كلما شعرت بالذنب، أضع نصب عينيَّ الدم الذي غسلني .
قبل أن يُدخلني الرب إلى محضره يقول لي أنت كامل ولأنك كامل أدخل أعبدني واقضي وقت في محضري .
أحياناً تطلب من شخص شيء معين، فتُشعِره بالذنب لكي يقوم به، أما الرب فهو مختلف وليس لديه تلك المشاكل والعقد النفسية. هو لا يُحسسني أنني مُقَصِّر ثم يطلب مني أن أعبده .
: «هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلَّذِينَ أَتَوْا مِنَ ٱلضِّيقَةِ ٱلْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ ٱلْخَرُوفِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ هُمْ أَمَامَ عَرْشِ ٱللهِ، وَيَخْدِمُونَهُ نَهَارًا وَلَيْلًا فِي هَيْكَلِهِ، وَٱلْجَالِسُ عَلَى ٱلْعَرْشِ يَحِلُّ فَوْقَهُمْ ".(رُؤ٧ :١٤ - ١٥ ).
"فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ أَفْرَزَ ٱلرَّبُّ سِبْطَ لَاوِي لِيَحْمِلُوا تَابُوتَ عَهْدِ ٱلرَّبِّ، وَلِكَيْ يَقِفُوا أَمَامَ ٱلرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِٱسْمِهِ إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ."(تَّثْ ١٠ :٨ ). يخدمونه أي يعبدونه وهنا يتضح أن العبادة هى خدمة مستمرة للأبد .
ومفهوم أن العبادة هى خدمة ليس بجديد بل كان موجوداً أيضاً بالعهد القديم .
"فِي ذَلِكَ ٱلْوَقْتِ أَفْرَزَ ٱلرَّبُّ سِبْطَ لَاوِي لِيَحْمِلُوا تَابُوتَ عَهْدِ ٱلرَّبِّ، وَلِكَيْ يَقِفُوا أَمَامَ ٱلرَّبِّ لِيَخْدِمُوهُ وَيُبَارِكُوا بِٱسْمِهِ إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ".(تَّثْ ١٠ :٨ ) .
انقسمت الخدمة في العهد القديم إلى قسمين؛ الأول هو تقديم ذبائح أمام الناس والثاني في قدس الأقداس أمام الرب .
"وَجَعَلَ أَمَامَ تَابُوتِ ٱلرَّبِّ مِنَ ٱللَّاوِيِّينَ خُدَّامًا، وَلِأَجْلِ ٱلتَّذْكِيرِ وَٱلشُّكْرِ وَتَسْبِيحِ ٱلرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ"(١أَخْ ١٦ :٤). يتكلم هنا عن ذِكر الأمور العظيمة التي صنعها الرب .
إذاً فخدمتي أمامه قد يكون بها أصواماً وتضرعات مثل حنة النبية وقد ترى فيها شكر وتسبيح للرب. معنى العبادة ليس واضحاً لدى معظم المؤمنين .
ابتعد الشعب عن الرب فدخلت في حياته أموراً كثيرة خاطئة. وفي ذلك الوقت قسمهم الرب اللاويين إلى نوعين .
"وَيَكُونُونَ خُدَّامًا فِي مَقْدِسِي، حُرَّاسَ أَبْوَابِ ٱلْبَيْتِ وَخُدَّامَ ٱلْبَيْتِ. هُمْ يَذْبَحُونَ ٱلْمُحْرَقَةَ وَٱلذَّبِيحَةَ لِلشَّعْبِ، وَهُمْ يَقِفُونَ أَمَامَهُمْ لِيَخْدِمُوهُمْ. لِأَنَّهُمْ خَدَمُوهُمْ أَمَامَ أَصْنَامِهِمْ وَكَانُوا مَعْثَرَةَ إِثْمٍ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ... وَلَا يَتَقَرَّبُونَ إِلَيَّ لِيَكْهَنُوا لِي، وَلَا لِلِٱقْتِرَابِ إِلَى شَيْءٍ مِنْ أَقْدَاسِي إِلَى قُدْسِ ٱلْأَقْدَاسِ، بَلْ يَحْمِلُونَ خِزْيَهُمْ وَرَجَاسَاتِهِمِ ٱلَّتِي فَعَلُوهَا ".(حِزْ ٤٤ :١١ - ١٣ ).
القسم الأول يخدم الناس فقط ولا يخدم الله لأنه خدم الشعب في أصنامهم .
والقسم الثاني هو من انفصل عن الخطية. بداية سبط لاوي في الأساس هو الإنفصال. ولذلك ينبغي أن نكون نحن أيضاً منفصلين عن العالم .
«أَمَّا ٱلْكَهَنَةُ ٱللَّاوِيُّونَ أَبْنَاءُ صَادُوقَ ٱلَّذِينَ حَرَسُوا حِرَاسَةَ مَقْدِسِي حِينَ ضَلَّ عَنِّي بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَهُمْ يَتَقَدَّمُونَ إِلَيَّ لِيَخْدِمُونِي، وَيَقِفُونَ أَمَامِي لِيُقَرِّبُوا لِي ٱلشَّحْمَ وَٱلدَّمَ، يَقُولُ ٱلسَّيِّدُ ٱلرَّبُّ. هُمْ يَدْخُلُونَ مَقْدِسِي وَيَتَقَدَّمُونَ إِلَى مَائِدَتِي لِيَخْدِمُونِي وَيَحْرُسُوا حِرَاسَتِي. وَيَكُونُ عِنْدَ دُخُولِهِمْ أَبْوَابَ ٱلدَّارِ ٱلدَّاخِلِيَّةِ، أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَ ثِيَابًا مِنْ كَتَّانٍ، وَلَا يَأْتِي عَلَيْهِمْ صُوفٌ عِنْدَ خِدْمَتِهِمْ فِي أَبْوَابِ ٱلدَّارِ ٱلدَّاخِلِيَّةِ وَمِنْ دَاخِلٍ .(حِزْ ٤٤ :١٥ - ١٧ )
خدمة الرب في محضره هى الأهم والأعلى .
«وَمَنْ مِنْكُمْ لَهُ عَبْدٌ يَحْرُثُ أَوْ يَرْعَى، يَقُولُ لَهُ إِذَا دَخَلَ مِنَ ٱلْحَقْلِ: تَقَدَّمْ سَرِيعًا وَٱتَّكِئْ. بَلْ أَلَا يَقُولُ لَهُ: أَعْدِدْ مَا أَتَعَشَّى بِهِ، وَتَمَنْطَقْ وَٱخْدِمْنِي حَتَّى آكُلَ وَأَشْرَبَ، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ أَنْتَ؟ فَهَلْ لِذَلِكَ ٱلْعَبْدِ فَضْلٌ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ؟ لَا أَظُنُّ . (لُو١٧ :٧ - ٩ ).
هذا الجزء يتكلم عن نوعين من الخدمة؛ النوع الأول هو الخدمة في الحقل أي أن أصنع أمور الرب وأخدم الناس، والنوعية الثانية هى أن أخدم الرب في محضره وأن أُشبع قلبه قبل أن أهتم بأموري .
وبعد ذلك يمكنني أن أهتم باحتياجاتي ؛ فآكل وأشرب .
دائماً ما ترتبط الذبيحة التي تُقدم للرب بتكلفة في حياتنا، فالرجل العامل في الحقل هو مُتعب في الشمس والحر طوال اليوم وبالتأكيد يحتاج أن يرتاح ويأكل ويشرب عندما يعود إلى المنزل، لكن في (لو ١٧) نجد أنه وضع سيده أولاً .
قال داود أنه لن يقدم للرب ذبيحة مجاناً وبدون تعب .
مشكلة الإنسان أنه يركز على نفسه. لكي أعبد الرب عبادة حقيقية لابد أن أنكر نفسي .
"وَكَانَ فِي أَنْطَاكِيَةَ فِي ٱلْكَنِيسَةِ هُنَاكَ أَنْبِيَاءُ وَمُعَلِّمُونَ: بَرْنَابَا، وَسِمْعَانُ ٱلَّذِي يُدْعَى نِيجَرَ، وَلُوكِيُوسُ ٱلْقَيْرَوَانِيُّ، وَمَنَايِنُ ٱلَّذِي تَرَبَّى مَعَ هِيرُودُسَ رَئِيسِ ٱلرُّبْعِ، وَشَاوُلُ. وَبَيْنَمَا هُمْ يَخْدِمُونَ ٱلرَّبَّ وَيَصُومُونَ، قَالَ ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ: «أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ ٱلَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ ».(أَع ١٣ :١ - ٢ ).
خصص هؤلاء وقتاً لإشباع قلب الرب دون الانشغال بأي شيء آخر من خدمة ناس أو من أمور شخصية. ومن الواضح أنهم خصصوا وقتاً طويلاً لأن الصوم يستلزم وقتاً، ونتيجة لذلك :-
١ - "قال الروح". كان صوت الرب واضحاً وظهرت قيادة الروح. هذا الوقت يجتذب اختبارات .
قدم سليمان ألف محرقة لله أي أنه قضى وقتاً طويلاً في العبادة وكانت التكلفة كبيرة جداً. وفي نفس الليلة ظهر الرب لسليمان وسأله ماذا تريد؟ فقال له الحكمة .
٢ - وُلدت دعوة بولس كرسول. دخل في مرحلة جديدة نقله فيها الرب من مُعلم إلى رسول .
٣ - من هنا ظهرت وظيفة رسول وهو من يؤسس كنيسة ثم ينتقل إلى تأسيس الكنيسة التالية وهلم جر ..
بسبب ذلك انتشر الإنجيل في آسيا وتحقق قصد الرب القائل "اذهبوا إلى العالم أجمع ".