"لِذَلِكَ مَنْطِقُوا أَحْقَاءَ ذِهْنِكُمْ صَاحِينَ، فَأَلْقُوا رَجَاءَكُمْ بِٱلتَّمَامِ عَلَى ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي يُؤْتَى بِهَا إِلَيْكُمْ عِنْدَ ٱسْتِعْلَانِ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ".(١بُطْ١ :١٣) .
كُتبت رسائل بطرس لكنيسة مضطهدة بسبب حرق نيرون لروما وإلصاقه التهمة بالمسيحيين، مما جعل المؤمنين يخوروا في الطريق؛ فمنهم من إرتد للعبادة الوثنية أو اليهودية ومنهم من حُرقت منازلهم ومن سُجنوا. قال لهم بطرس: "لا تنظروا إلى الظروف والواقع لأن ما تمروا فيه هو إمتحان إيمان كما يُمتحن الذهب لتخرج منه الشوائب فيصبح ذهباً خالصاً ذو بريق. كل تلك الظروف ليست خارج يديّ الله. إن أُخذت منازلكم فكل ذلك سيأكله السوس والصدأ لكن لنا ميراث سماوي محفوظ عند الرب وهو لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل. لا تكنزوا لكم كنوزاً على الأرض .
سيأتي الرب على السحاب وسنخلص من كل تعب وضيقات، وكما أتت النعمة بالخلاص الأول للحياة الأبدية تأتي بالخلاص الثاني من ضعفات هذا الجسد واضطهاد هذا العالم .
وذلك لا يعني أن لنا ميراث سماوي فقط بل كما قال بطرس"أنتم الذين بقوة الله محروسون". لست ريشة في مهب الريح بل أنت محفوظ إلى أن تصل إلي الخلاص التام .
وكلمة "محروسون" تعني وجود كتيبة من الجنود المسلحة ساهرة على حراسة شخص ما، أما أنا فلست محروساً بجنود بل قدرة الله القادرة على كل شيء هي التي تحرسني .
لولا قوة الله لابتلعونا أحياء. لولا أن الرب يعطي مع التجربة منفذ لضعنا .
في العالم سيكون لكم ضيق، لكن ثقوا أنا قد غلبت العالم. ها أنا معكم كل الأيام .
إن كان الله معي كل الأيام فمن يقدر علىَّ، لكن المهم هو أين أثبت عيني؛ على الرب أم على نفسي وظروفي واحتياجاتي؟
كانت عيني غلام أليشع على الجيش الآتي لمحاصرة المدينة، فصلي أليشع ليفتح الرب عينيّ الغلام، فرأي هذا الأخير أن الذين معهم أكثر من الذين عليهم .
قوة الله تحرسكم في الحرب الدائرة في السماويات. لكم ميراث وقوة فلا تشاكلوا شهواتكم التي كنتم فيها قبلاً بل كونوا قديسين. ولكي تعيشوا تلك القوة منطقوا أحقاء ذهنكم .
كانت المنطقة تحيط الخَصر لتُلملم الملابس الفضفاضة لكي يتحرك الشخص بسرعة ولا يتعثر..الذي يجعلني أتعثر في الحياة هو نفسي وأفكاري وعدم ضبط النفس وعدم القداسة .
الحق هو الشيء الوحيد الذي يصلح لضبط ذهني. لا تترك أفكارك تتحكم بك وتحركك حيث تشاء، فتبدأ في اللوم على الناس وعلى الله كلما تعرضت لظروف صعبة .
كن صاحياً لأن النائم لا يكون واعياً بمن حوله .
نام بطرس فسقط لأنه لم يكن واعياً أن قوى الظلمة تجتمع في أعلى هيجانها على الرب. نظر تلميذى عمواس إلى الظروف وفخافوا مما حدث للمسيح وتعثروا وتركوا مكان القوة، لكن نعمة الله تدخلت .
"وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، ٱقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا."(لُو ٢٤ :١٥) .
إن تعثرت في ظروفك ونظرت إلى العيان ولم تُكمل الطريق، يقترب الرب إليك ويمشي معك إلى أن تُفتح عينيك. إن خُرت في الطريق تأتي نعمته إليك وتردك من جديد .
قال بطرس للرب إن كنت أنت هو فمرني أن آتي إليك، وما أن ثبت نظره على الأمواج ابتدأ يغرق، لكنه كان حكيماً عندما صرخ إلى الرب الذي مد يده رفعه. لم ينقذه الرب وحسب بل أخذ بيده ومشاه على نفس الهياج والموج في نفس الريح العاصف وكأنه يقول له "ما أحبط قوتك سأجعلك تعبر عليه ".
آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد .
"فَإِنِّي أَحْسِبُ أَنَّ آلَامَ ٱلزَّمَانِ ٱلْحَاضِرِ لَا تُقَاسُ بِٱلْمَجْدِ ٱلْعَتِيدِ أَنْ يُسْتَعْلَنَ فِينَا".(رُو ٨ :١٨) .
- "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ ٱلَّذِينَ يَرْكُضُونَ فِي ٱلْمَيْدَانِ جَمِيعُهُمْ يَرْكُضُونَ، وَلَكِنَّ وَاحِدًا يَأْخُذُ ٱلْجَعَالَةَ؟ هَكَذَا ٱرْكُضُوا لِكَيْ تَنَالُوا. وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. أَمَّا أُولَئِكَ فَلِكَيْ يَأْخُذُوا إِكْلِيلًا يَفْنَى، وَأَمَّا نَحْنُ فَإِكْلِيلًا لَا يَفْنَى. إِذًا، أَنَا أَرْكُضُ هَكَذَا كَأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ غَيْرِ يَقِينٍ. هَكَذَا أُضَارِبُ كَأَنِّي لَا أَضْرِبُ ٱلْهَوَاءَ. بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلْآخَرِينَ لَا أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا ".( ١كُو٩ :٢٤ - ٢٧ ).
يعبر بولس عن صورة للألعاب الأوليمبية التي كانت تُجرى في مدينة كورنثوس. كان العداءون يجرون في المضمار وفي النهاية يفوز واحد فقط، أما المؤمنون فجميعهم يفوزون .
يفوز العداء في النهاية بإكليل من ورد يذبل، أما المؤمنون فيأخذون إكليلاً لا يفنى. لا يوجد عداء ينظر تحت رجليه بل يثبت نظره على خط النهاية .
"بَلْ أَقْمَعُ جَسَدِي وَأَسْتَعْبِدُهُ، حَتَّى بَعْدَ مَا كَرَزْتُ لِلْآخَرِينَ لَا أَصِيرُ أَنَا نَفْسِي مَرْفُوضًا .
(١كُو٩ :٢٧). العداء يتعب ويتدرب لكي يصبح قوياً سواء كان عداءاً لمئة متر أو أكثر. كان استفانوس عداء مئة متر؛ كانت مدة حياته قصيرة، على عكس بولس وبطرس. مهما طالت أو قصرت مدة الحياة، المهم أن جميعهم فازوا. رأى استفانوس السماوات مفتوحة. فَقَالَ: «هَا أَنَا أَنْظُرُ ٱلسَّمَاوَاتِ مَفْتُوحَةً، وَٱبْنَ ٱلْإِنْسَانِ قَائِمًا عَنْ يَمِينِ ٱللهِ».(أَع ٧ :٥٦) .
كرز بولس في وسط الأتعاب ولم يعيقه جسده، فأنقذ سجان فيلبي .
يتعب العداء في التدريبات فتصير عضلاته قوية. الضيقات التي نمر بها تقوي عضلاتنا الروحية .
"لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلًا، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ ٱلَّذِي لِأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا ٱلْمَسِيحُ يَسُوعُ."(فِي٣ :١٢) .
أجري ولا شيء يعطلني. تدربت وتعلمت أن أكون مكتفياً في كل شيء. لا أترك الظروف تتحكم بي لأن من يتجند لا يرتبك في أمور الحياة .
- "لِذَلِكَ نَحْنُ أَيْضًا إِذْ لَنَا سَحَابَةٌ مِنَ ٱلشُّهُودِ مِقْدَارُ هَذِهِ مُحِيطَةٌ بِنَا، لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ، وَٱلْخَطِيَّةَ ٱلْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ، وَلْنُحَاضِرْ بِٱلصَّبْرِ فِي ٱلْجِهَادِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا، نَاظِرِينَ إِلَى رَئِيسِ ٱلْإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ، ٱلَّذِي مِنْ أَجْلِ ٱلسُّرُورِ ٱلْمَوْضُوعِ أَمَامَهُ، ٱحْتَمَلَ ٱلصَّلِيبَ مُسْتَهِينًا بِٱلْخِزْيِ، فَجَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ ٱللهِ. فَتَفَكَّرُوا فِي ٱلَّذِي ٱحْتَمَلَ مِنَ ٱلْخُطَاةِ مُقَاوَمَةً لِنَفْسِهِ مِثْلَ هَذِهِ لِئَلَّا تَكِلُّوا وَتَخُورُوا فِي نُفُوسِكُمْ ".(عِبْ ١٢ :١ - ٣ ).
هناك من سبقوني ومروا بضيقات وأكملوا السعي وهذا يشجعني. عيني على رئيس الإيمان ومكمله الذي اجتاز هذه الحياة بنجاح. قال الرب نفسي حزينة حتى الموت لكنه لم يترك نفسه تحركه .
قالوا عنه أنه بعلزبول، أما هو فأكمل وذهب إلى مدن الجليل. مشى في الطريق إلى آخره .
فَتَفَكَّرُوا: كلما مررت في ظروف صعبة أتفكر في الذي احتمله المسيح واجتازه وهو موجود الآن في السماويات ليعينني وبذلك لن أكل ولن أخور .
"وَلَكِنَّ كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي ٱلْحَاضِرِ لَا يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي ٱلَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرٍّ لِلسَّلَامِ."(عِبْ١٢ :١١) .
أتدرب ليخرج مني ثمر وأكون غصن شجرة مثمرة على عين .
"قَدْ جَاهَدْتُ ٱلْجِهَادَ ٱلْحَسَنَ، أَكْمَلْتُ ٱلسَّعْيَ، حَفِظْتُ ٱلْإِيمَانَ، وَأَخِيرًا قَدْ وُضِعَ لِي إِكْلِيلُ ٱلْبِرِّ، ٱلَّذِي يَهَبُهُ لِي فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ، ٱلرَّبُّ ٱلدَّيَّانُ ٱلْعَادِلُ، وَلَيْسَ لِي فَقَطْ، بَلْ لِجَمِيعِ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ ظُهُورَهُ أَيْضًا ."( ٢تِيم ٤ :٧ - ٨ ).
جاهدت..أكملت..حفظت، جاهدت ضد الكذبة الذين أرادوا أن يغيروا كلمة الله وأكملت السعي ولم ينقص شيء. في كل مدينة كانت وثق وشدائد تنتظرني. حفظت الإيمان من الهرطقات وأولها التَهَّود .
"فَلَمَّا جَاءُوا إِلَيْهِ قَالَ لَهُمْ: «أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ دَخَلْتُ أَسِيَّا، كَيْفَ كُنْتُ مَعَكُمْ كُلَّ ٱلزَّمَانِ، أَخْدِمُ ٱلرَّبَّ بِكُلِّ تَوَاضُعٍ وَدُمُوعٍ كَثِيرَةٍ، وَبِتَجَارِبَ أَصَابَتْنِي بِمَكَايِدِ ٱلْيَهُودِ. كَيْفَ لَمْ أُؤَخِّرْ شَيْئًا مِنَ ٱلْفَوَائِدِ إِلَّا وَأَخْبَرْتُكُمْ وَعَلَّمْتُكُمْ بِهِ جَهْرًا وَفِي كُلِّ بَيْتٍ...لِذَلِكَ ٱسْهَرُوا، مُتَذَكِّرِينَ أَنِّي ثَلَاثَ سِنِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا، لَمْ أَفْتُرْ عَنْ أَنْ أُنْذِرَ بِدُمُوعٍ كُلَّ وَاحِدٍ ."(أَعْ٢٠ :١٨ - ٢٠ , ٣١ ).
"وَمَتَى ظَهَرَ رَئِيسُ ٱلرُّعَاةِ تَنَالُونَ إِكْلِيلَ ٱلْمَجْدِ ٱلَّذِي لَا يَبْلَى".(١بُطْ ٥ :٤) .
"فَإِذْ حَصَلْتُ عَلَى مَعُونَةٍ مِنَ ٱللهِ، بَقِيتُ إِلَى هَذَا ٱلْيَوْمِ، شَاهِدًا لِلصَّغِيرِ وَٱلْكَبِيرِ..."(أَعْ ٢٦ :٢٢). معونة الله هى التي جعلتني أسعى كل هذا السعي. النعمة تحملنا طوال الطريق وفي نهاية الخط الرب واقف منتظرنا .