ملخص العظة
إنجيل متى الإصحاح الثامن:
شفاء الأبرص:
\"
وَلَمَّا نَزَلَ مِنَ الْجَبَلِ تَبِعَتْهُ جُمُوعٌ كَثِيرَةٌ. وَإِذَا أَبْرَصُ قَدْ جَاءَ وَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: «يَا سَيِّدُ، إِنْ أَرَدْتَ تَقْدِرْ أَنْ تُطَهِّرَنِي». فَمَدَّ يَسُوعُ يَدَهُ وَلَمَسَهُ قَائِلاً: «أُرِيدُ، فَاطْهُرْ!». وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «انْظُرْ أَنْ لاَ تَقُولَ لأَحَدٍ. بَلِ اذْهَبْ أَرِ نَفْسَكَ لِلْكَاهِنِ، وَقَدِّمِ الْقُرْبَانَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ مُوسَى شَهَادَةً لَهُمْ».\" (مت ٨ : ١ – ٤)
الأبرص حسب الشريعة إنسان نجس، كان لابد عزله عن المجتمع، لا يلمسه أحد حتى لا يتنجس، وهذا يؤدي إلى شعوره بصغر النفس، الدونية، الرفض، عدم القبول.
البرص رمز للخطية فهو ينهك الشخص ويتعبه، فيعيش مثل الابن الضال مع الخنازير ويتمنى أن يأكل من أكلهم.
جاء المسيح وحمل خطايانا وأمراضنا على جسده ولم يؤثرا فيه (لم يتغير)، ولمس الأبرص (رمز لقبوله لكل الناس مهما كانت حالتهم)، فنجاسة الأبرص لا تنتقل إليه، ولكنه ينقل طهارته للأبرص)، كذلك خطيتنا لا تنجس الرب ولكنه يلمسنا فيحملها عنا، ويعطينا بره.
إيمان قائد المئة:
\"وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ كَفْرَنَاحُومَ، جَاءَ إِلَيْهِ قَائِدُ مِئَةٍ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «يَا سَيِّدُ، غُلاَمِي مَطْرُوحٌ فِي الْبَيْتِ مَفْلُوجًا مُتَعَذِّبًا جِدًّا». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «أَنَا آتِي وَأَشْفِيهِ». فَأَجَابَ قَائِدُ الْمِئَةِ وَقَالَ: «يَا سَيِّدُ، لَسْتُ مُسْتَحِقًّا أَنْ تَدْخُلَ تَحْتَ سَقْفِي، لكِنْ قُلْ كَلِمَةً فَقَطْ فَيَبْرَأَ غُلاَمِي. لأَنِّي أَنَا أَيْضًا إِنْسَانٌ تَحْتَ سُلْطَانٍ. لِي جُنْدٌ تَحْتَ يَدِي. أَقُولُ لِهذَا: اذْهَبْ! فَيَذْهَبُ، وَلآخَرَ: اءْيتِ! فَيَأْتِي، وَلِعَبْدِيَ: افْعَلْ هذَا! فَيَفْعَلُ». فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ تَعَجَّبَ، وَقَالَ لِلَّذِينَ يَتْبَعُونَ: «اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَمْ أَجِدْ وَلاَ فِي إِسْرَائِيلَ إِيمَانًا بِمِقْدَارِ هذَا!\" (مت ٨ : ٥ – ١٠)
الكلمة المفتاحية في هذا الجزء: أنا آتي.
تكلم الرب يسوع مع قائد المئة ودخل معه في حوار، مستخدماً هذه الكلمة المفتاحية، والتي أخرجت من قائد المئة الإيمان فعبر عنه بكلمات حقيقية \"قل كلمة فيبرأ الغلام\"، كما يقول الكتاب \"آمنت لذلك تكلمت\"، فشهد الرب يسوع عن إيمانه \"لم أجد ولا في إسرائيل إيماناً بمقدار هذا!\".
علينا أن نتكلم مع الرب وندعه يتكلم معنا ليخرج من داخلنا أمراً حقيقياً (إيمان، ترك لأمر معين، حل لمشكلة...)، فتكون نتيجة هذا الحوار أن نأخذ من الرب الشيء الحقيقي الذي أتينا من أجله ونحتاجه.
شفاء حماة بطرس:
\"وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ بُطْرُسَ، رَأَى حَمَاتَهُ مَطْرُوحَةً وَمَحْمُومَةً، فَلَمَسَ يَدَهَا فَتَرَكَتْهَا الْحُمَّى، فَقَامَتْ وَخَدَمَتْهُمْ.\" (مت ٨ : ١٤ ، ١٥)
استرداد للصحة والعافية التي كانت تمنعها من الخدمة حتى في البيت.
\"لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ: «هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا».\" (مت ٨ : ١٧)
حمل الرب كل الأمراض من البرص (الأصعب) وحتى الحمى (الأبسط)، فهو يشعر بنا وبمرضنا وألمنا ومعاناتنا لأنه حملها عنا على الصليب، كما حمل السامري اليهودي المجروح بعد أن داواه ولم يكن قد شفي بعد.
التبعية:
١ – الكاتب:
\"فَتَقَدَّمَ كَاتِبٌ وَقَالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، أَتْبَعُكَ أَيْنَمَا تَمْضِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لِلثَّعَالِب أَوْجِرَةٌ وَلِطُيُورِ السَّمَاءِ أَوْكَارٌ، وَأَمَّا ابْنُ الإِنْسَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَيْنَ يُسْنِدُ رَأْسَهُ».\" (مت ٨ : ١٩ ، ٢٠)
الكتبة: من ينسخون مخطوطات العهد القديم، وكانت لهم مكانة عظيمة في المجتمع (من الطبقة الارستقراطية)، وكان الجمع يفسحون لهم الطريق عندما يمشون.
رد المسيح على هذا الكاتب الذي يريد أن يتبعه بطريقة تناسبه (استخدم طريقة للرد عليه تختلف عن طريقة رده على التلميذ الذي أراد أن يتبعه)، فالرب يجاوب كل واحد منا بالطريقة التي يفهمها وبحسب ثقافته وحالته وظروفه.
فالكاتب كان له مكانة وكرامة وسط الناس، ولكن عندما أراد أن يتبع الرب، جاوبه أن للتبعية ثمن، فهل هو مستعد أن يتنازل عن مكانته وإكرامه من أجل تبعيته للرب أم لا؟
فبولس الرسول كان فريسياً وتربى على يدي غمالائيل معلم الناموس، وكان يحمل الجنسية الرومانية، ولكنه تنازل عن كل هذا من أجل تبعيته للرب يسوع.
٢ – التلميذ:
\"وَقَالَ لَهُ آخَرُ مِنْ تَلاَمِيذِهِ: «يَا سَيِّدُ، ائْذَنْ لِي أَنْ أَمْضِيَ أَوَّلاً وَأَدْفِنَ أَبِي». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اتْبَعْنِي، وَدَعِ الْمَوْتَى يَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ».\" (مت ٨ : ٢١ ، ٢٢)
دع الموتى يدفنون موتاهم: دع الذين يعملون أعمال ميتة يدفنون الموتى.
الأعمال الميتة:
\"لِذلِكَ وَنَحْنُ تَارِكُونَ كَلاَمَ بَدَاءَةِ الْمَسِيحِ، لِنَتَقَدَّمْ إِلَى الْكَمَالِ، غَيْرَ وَاضِعِينَ أَيْضًا أَسَاسَ التَّوْبَةِ مِنَ الأَعْمَالِ الْمَيِّتَةِ، وَالإِيمَانِ بِاللهِ،\" (عب ٦ : ١)
الأعمال الميتة خطية نحتاج أن نتوب عنها.
\"فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ ِللهِ بِلاَ عَيْبٍ، يُطَهِّرُ ضَمَائِرَكُمْ مِنْ أَعْمَال مَيِّتَةٍ لِتَخْدِمُوا اللهَ الْحَيَّ!\" (عب ٩ : ١٤)
الأعمال الميتة: أعمال البر الإنساني التي يقدرها الناس ويقيموا الإنسان بها وتعطل تبعيتنا للملكوت.
على عكس الأعمال الميتة، كانت طابيثا ممتلئة أعمالاً صالحة وإحسانات، فكانت تخدم الناس من وقتها وإمكانياتها ومالها ومجهودها، لذا عندما ماتت حزنوا عليها واستدعوا بولس لكنيسة يافا حتى يقيمها.
لذا علينا ألا نهمل دعوتنا وننشغل بالأعمال الميتة (أعمال البر الإنساني) على حساب تتميم دعوة الرب وتبعيتنا له.
تهدئة العاصفة:
\"وَلَمَّا دَخَلَ السَّفِينَةَ تَبِعَهُ تَلاَمِيذُهُ. وَإِذَا اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَدَثَ فِي الْبَحْرِ حَتَّى غَطَّتِ الأَمْوَاجُ السَّفِينَةَ، وَكَانَ هُوَ نَائِمًا. فَتَقَدَّمَ تَلاَمِيذُهُ وَأَيْقَظُوهُ قَائِلِينَ: «يَا سَيِّدُ، نَجِّنَا فَإِنَّنَا نَهْلِكُ!» فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ خَائِفِينَ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟» ثُمَّ قَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ، فَصَارَ هُدُو عَظِيمٌ. فَتَعَجَّبَ النَّاسُ قَائِلِينَ: «أَيُّ إِنْسَانٍ هذَا؟ فَإِنَّ الرِّيَاحَ وَالْبَحْرَ جَمِيعًا تُطِيعُهُ!».\" (مت ٨ : ٢٣ – ٢٧)
تهدئة الرب يسوع للعاصفة إعلان عن سلطانه على الطبيعة.
لذا علينا أن ندرك \"من هو هذا\" الذي معنا في مركب حياتنا، وندرك قدرته على تهدئة أية عاصفة تهدد حياتنا (النفسية، العملية، الروحية).
شفاء المجنونين:
\"وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْعَبْرِ إِلَى كُورَةِ الْجِرْجَسِيِّينَ، اسْتَقْبَلَهُ مَجْنُونَانِ خَارِجَانِ مِنَ الْقُبُورِ هَائِجَانِ جِدًّا، حَتَّى لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَجْتَازَ مِنْ تِلْكَ الطَّرِيقِ. وَإِذَا هُمَا قَدْ صَرَخَا قَائِلَيْنِ: «مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ ابْنَ اللهِ؟ أَجِئْتَ إِلَى هُنَا قَبْلَ الْوَقْتِ لِتُعَذِّبَنَا؟» وَكَانَ بَعِيدًا مِنْهُمْ قَطِيعُ خَنَازِيرَ كَثِيرَةٍ تَرْعَى. فَالشَّيَاطِينُ طَلَبُوا إِلَيْهِ قَائِلِينَ: «إِنْ كُنْتَ تُخْرِجُنَا، فَأْذَنْ لَنَا أَنْ نَذْهَبَ إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ». فَقَالَ لَهُمُ: «امْضُوا». فَخَرَجُوا وَمَضَوْا إِلَى قَطِيعِ الْخَنَازِيرِ، وَإِذَا قَطِيعُ الْخَنَازِيرِ كُلُّهُ قَدِ انْدَفَعَ مِنْ عَلَى الْجُرُفِ إِلَى الْبَحْرِ، وَمَاتَ فِي الْمِيَاهِ. أَمَّا الرُّعَاةُ فَهَرَبُوا وَمَضَوْا إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَخْبَرُوا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَنْ أَمْرِ الْمَجْنُونَيْنِ. فَإِذَا كُلُّ الْمَدِينَةِ قَدْ خَرَجَتْ لِمُلاَقَاةِ يَسُوعَ. وَلَمَّا أَبْصَرُوهُ طَلَبُوا أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ تُخُومِهِمْ.\" (مت ٨ : ٢٨ – ٣٤)
كان يوجد في هذه القرية مجنونان ولكن كان أحدهما أكثر هياجاً من الآخر وهو من كان يتكلم مع الرب لذا ذكره لوقا في إنجيله ولم يذكر الآخر.
وشفاء المجنونين هو إعلان عن سلطان الرب يسوع على الأرواح الشريرة وتوجيهه لها، فالرب يسوع واسمه له سلطان على أية أرواح شريرة تحاربنا وتجهدنا وتتعبنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإصحاح التاسع:
شفاء المشلول:
\"فَدَخَلَ السَّفِينَةَ وَاجْتَازَ وَجَاءَ إِلَى مَدِينَتِهِ. وَإِذَا مَفْلُوجٌ يُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ مَطْرُوحًا عَلَى فِرَاشٍ. فَلَمَّا رَأَى يَسُوعُ إِيمَانَهُمْ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «ثِقْ يَا بُنَيَّ. مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ». وَإِذَا قَوْمٌ مِنَ الْكَتَبَةِ قَدْ قَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ: «هذَا يُجَدِّفُ!» فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ، فَقَالَ: «لِمَاذَا تُفَكِّرُونَ بِالشَّرِّ فِي قُلُوبِكُمْ؟ أَيُّمَا أَيْسَرُ، أَنْ يُقَالَ: مَغْفُورَةٌ لَكَ خَطَايَاكَ، أَمْ أَنْ يُقَالَ: قُمْ وَامْشِ؟ وَلكِنْ لِكَيْ تَعْلَمُوا أَنَّ لابْنِ الإِنْسَانِ سُلْطَانًا عَلَى الأَرْضِ أَنْ يَغْفِرَ الْخَطَايَا». حِينَئِذٍ قَالَ لِلْمَفْلُوجِ: «قُمِ احْمِلْ فِرَاشَكَ وَاذْهَبْ إِلَى بَيْتِكَ!» فَقَامَ وَمَضَى إِلَى بَيْتِهِ. فَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعُ تَعَجَّبُوا وَمَجَّدُوا اللهَ الَّذِي أَعْطَى النَّاسَ سُلْطَانًا مِثْلَ هذَا.\" (مت ٩ : ١ – ٨)
المفتاح: إيمان أصدقاء المفلوج فقد كان عندهم ثقة في الرب وقلب محب، ورأي الرب إيمانهم فشفى المفلوج.
إيماننا يشفي القريبين منا، فإيمان الجماعة لشفاء المرضى بينهم مهم (جسد واحد، ووحدة واحدة)، لذا عليَّ أن اتفق مع الجماعة حتى لو كان إيماني ضعيفاً أو ليس عندي إيمان وأقول \"آمين\".
دعوة متى العشار:
\"وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، رَأَى إِنْسَانًا جَالِسًا عِنْدَ مَكَانِ الْجِبَايَةِ، اسْمُهُ مَتَّى. فَقَالَ لَهُ: «اتْبَعْنِي». فَقَامَ وَتَبِعَهُ. وَبَيْنَمَا هُوَ مُتَّكِئٌ فِي الْبَيْتِ، إِذَا عَشَّارُونَ وَخُطَاةٌ كَثِيرُونَ قَدْ جَاءُوا وَاتَّكَأُوا مَعَ يَسُوعَ وَتَلاَمِيذِهِ. فَلَمَّا نَظَرَ الْفَرِّيسِيُّونَ قَالُوا لِتَلاَمِيذِهِ: «لِمَاذَا يَأْكُلُ مُعَلِّمُكُمْ مَعَ الْعَشَّارِينَ وَالْخُطَاةِ؟» فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ قَالَ لَهُمْ: «لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيب بَلِ الْمَرْضَى. فَاذْهَبُوا وَتَعَلَّمُوا مَا هُوَ: إِنِّي أُرِيدُ رَحْمَةً لاَ ذَبِيحَةً، لأَنِّي لَمْ آتِ لأَدْعُوَ أَبْرَارًا بَلْ خُطَاةً إِلَى التَّوْبَةِ».\" (مت ٩ : ٩ – ١٣)
عشار: يحب المال جداً ويخدمه (المال هو مركز ومصدر حياته، هو السيد الذي يعبده)، ويعمل أي شيء (أعمال الجسد) للحصول عليه (غش، سرقة، نصب، نهب، خداع).
وبالرغم من ذلك، قال الرب يسوع لمتى العشار أن يتبعه، حتى يخلصه من حالته هذه ويكون نافعاً للملكوت.
فالرب أتى ليدعو الخطاة إلى التوبة (تغيير مسار حياتهم)، كما غير مسار حياة متى العشار إلى كارز ومبشر وكاتب إنجيل.
الصوم:
\"حِينَئِذٍ أَتَى إِلَيْهِ تَلاَمِيذُ يُوحَنَّا قَائِلِينَ: «لِمَاذَا نَصُومُ نَحْنُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ كَثِيرًا، وَأَمَّا تَلاَمِيذُكَ فَلاَ يَصُومُونَ؟» فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «هَلْ يَسْتَطِيعُ بَنُو الْعُرْسِ أَنْ يَنُوحُوا مَا دَامَ الْعَرِيسُ مَعَهُمْ؟ وَلكِنْ سَتَأْتِي أَيَّامٌ حِينَ يُرْفَعُ الْعَرِيسُ عَنْهُمْ، فَحِينَئِذٍ يَصُومُونَ. لَيْسَ أَحَدٌ يَجْعَلُ رُقْعَةً مِنْ قِطْعَةٍ جَدِيدَةٍ عَلَى ثَوْب عَتِيق، لأَنَّ الْمِلْءَ يَأْخُذُ مِنَ الثَّوْبِ، فَيَصِيرُ الْخَرْقُ أَرْدَأَ. وَلاَ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق عَتِيقَةٍ، لِئَلاَّ تَنْشَقَّ الزِّقَاقُ، فَالْخَمْرُ تَنْصَبُّ وَالزِّقَاقُ تَتْلَفُ. بَلْ يَجْعَلُونَ خَمْرًا جَدِيدَةً فِي زِقَاق جَدِيدَةٍ فَتُحْفَظُ جَمِيعًا».\" (مت ٩ : ١٤ – ١٧)
الصوم في العهد القديم:
كان اليهود يصومون يوماً واحداً أقره الله \"يوم الكفارة\" (لا ٢٣ : ٢٢)، فكان يوم تذلل حقيقي بسبب الخطية ويصومون ويقدمون ذبيحة كفارة، أمام باقي الأصوام فكانت بحسب التقليد اليهودي (نصوم كثيراً).
فنحن لا نصوم عن خطايانا لأن المسيح قد كفر عنها، ولا لنشعر بالفقير والمحتاج (الصوم القديم).
ولكن الصوم في العهد الجديد بهدف:
-
نوال قوة دافعة للدخول لمرحلة جديدة.
-
سماع صوت الرب بوضوح.
-
معرفة رأي الرب في قرار معين سأتخذه.
-
الهدوء والسكون (أقمع جسدي وأستعبده) في محضر الرب لأسمع صوت الروح وقيادته فلا أنشغل بشيء آخر.
فلا ينفع أن نصوم بفكر العهد القديم، ولكن علينا أن نصوم بحسب فكر العهد الجديد \"فكر القوة والفرح\"، مثلما لا يرقع ثوب قديم بقطعة قماش جديدة، ولا توضع خمر جديدة في زقاق عتيقة، ولكن علينا أن نصوم بفكر العهد الجديد.
إقامة ابنة يايرس وشفاء نازفة الدم:
\" وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهذَا، إِذَا رَئِيسٌ قَدْ جَاءَ فَسَجَدَ لَهُ قَائِلاً: «إِنَّ ابْنَتِي الآنَ مَاتَتْ، لكِنْ تَعَالَ وَضَعْ يَدَكَ عَلَيْهَا فَتَحْيَا». فَقَامَ يَسُوعُ وَتَبِعَهُ هُوَ وَتَلاَمِيذُهُ. وَإِذَا امْرَأَةٌ نَازِفَةُ دَمٍ مُنْذُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً قَدْ جَاءَتْ مِنْ وَرَائِهِ وَمَسَّتْ هُدْبَ ثَوْبِهِ، لأَنَّهَا قَالَتْ فِي نَفْسِهَا: «إِنْ مَسَسْتُ ثَوْبَهُ فَقَطْ شُفِيتُ». فَالْتَفَتَ يَسُوعُ وَأَبْصَرَهَا، فَقَالَ: «ثِقِي يَا ابْنَةُ، إِيمَانُكِ قَدْ شَفَاكِ». فَشُفِيَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ. وَلَمَّا جَاءَ يَسُوعُ إِلَى بَيْتِ الرَّئِيسِ، وَنَظَرَ الْمُزَمِّرِينَ وَالْجَمْعَ يَضِجُّونَ، قَالَ لَهُمْ: «تَنَحَّوْا، فَإِنَّ الصَّبِيَّةَ لَمْ تَمُتْ لكِنَّهَا نَائِمَةٌ». فَضَحِكُوا عَلَيْهِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الْجَمْعُ دَخَلَ وَأَمْسَكَ بِيَدِهَا، فَقَامَتِ الصَّبِيَّةُ. فَخَرَجَ ذلِكَ الْخَبَرُ إِلَى تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا.\" (مت ٩ : ١٨ – ٢٦)
لا شيء يعطل الرب ومشيئته لحياتنا، ونصيبنا الذي من عند الرب سنأخذه حتماً، فإقامة ابنة يايرس لم يتعطل عندما شفى الرب نازفة الدم، ولم تنفذ قوة الرب عندما لمسته نازفة الدم، فما عند الرب لنا من نعمة وقوة وشفاء سنأخذه لأننا من ملئه جميعا أخذنا ونعمة فوق نعمة.
شفاء الأعميان:
\" وَفِيمَا يَسُوعُ مُجْتَازٌ مِنْ هُنَاكَ، تَبِعَهُ أَعْمَيَانِ يَصْرَخَانِ وَيَقُولاَنِ: «ارْحَمْنَا يَا ابْنَ دَاوُدَ!». وَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْبَيْتِ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ الأَعْمَيَانِ، فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «أَتُؤْمِنَانِ أَنِّي أَقْدِرُ أَنْ أَفْعَلَ هذَا؟» قَالاَ لَهُ: «نَعَمْ، يَا سَيِّدُ!». حِينَئِذٍ لَمَسَ أَعْيُنَهُمَا قَائِلاً: «بِحَسَب إِيمَانِكُمَا لِيَكُنْ لَكُمَا». فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا. فَانْتَهَرَهُمَا يَسُوعُ قَائِلاً: «انْظُرَا، لاَ يَعْلَمْ أَحَدٌ!» وَلكِنَّهُمَا خَرَجَا وَأَشَاعَاهُ فِي تِلْكَ الأَرْضِ كُلِّهَا.\" (مت ٩ : ٢٧ – ٣١)
الكلمة المفتاحية: أتؤمنان أني أقدر أن أفعل هذا؟
استخرج بهذه الكلمة الرب منهما الإيمان \"نعم يا سيد\".
الرب يقدر أن يفتح أعيننا على أشياء عشنا وتعودنا عليها لسنين ولا ندركها ولا نراها، ولكنه يستطيع أن يغير رؤيتنا لحياتنا ولظروفنا، ويزيل ظلمة أذهاننا ويحررها فنرى النور.
شفاء الأخرس:
\" وَفِيمَا هُمَا خَارِجَانِ، إِذَا إِنْسَانٌ أَخْرَسُ مَجْنُونٌ قَدَّمُوهُ إِلَيْهِ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ قَائِلِينَ: «لَمْ يَظْهَرْ قَطُّ مِثْلُ هذَا فِي إِسْرَائِيلَ!» أَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَقَالُوا: «بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ!».\" (مت ٩ : ٣٢ – ٣٤)
لم يظهر قط مثل هذا!
هل ندرك من نتبع؟ وندرك إمكانياته وقدرته وقيمته في الملكوت، فترتفع معنوياتنا ونقول دوسي يا نفسي بعز الرب (صاحب السلطان)، سلطني على الجبابرة (منحني سلطانه).
توجد أمراض طبيعية، وأمراض شيطانية (عندما أخرج الشيطان، تكلم الأخرس).
فعلة للحصاد:
\" وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ الْمُدُنَ كُلَّهَا وَالْقُرَى يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهَا، وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ، وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضُعْفٍ فِي الشَّعْبِ. وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ تَحَنَّنَ عَلَيْهِمْ، إِذْ كَانُوا مُنْزَعِجِينَ وَمُنْطَرِحِينَ كَغَنَمٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ: «الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ».\" (مت ٩ : ٣٥ – ٣٨)
على الكنيسة أن تطلب هذه الطلبة (فعلة للحصاد) حتى يخلق فيها حرارة القلب ولا تظل كما هي لأن التعود لذيذ، فالرب يسوع أتم دوره من خلال ما فعله من آيات ومن خلال سلطانه على الطبيعة، ولكن نحن علينا دور علينا أن نتممه وهو أن نطلب من رب الحصاد أن يرسل فعلة لحصاده.