
"فَٱنْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِٱلتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلَاءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ، مُفْتَدِينَ ٱلْوَقْتَ لِأَنَّ ٱلْأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ ".(أَفََ ٥ :١٥ - ١٦ ).
الأيام شريرة لأن العالم وُضع في الشرير .
من عدد ١ إلى عدد ١٣ يذكر الأشياء الموجودة في العالم .
"وَأَمَّا ٱلزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلَا يُسَمَّ بَيْنَكُمْ كَمَا يَلِيقُ بِقِدِّيسِينَ، وَلَا ٱلْقَبَاحَةُ وَلَا كَلَامُ ٱلسَّفَاهَةِ وَٱلْهَزْلُ ٱلَّتِي لَا تَلِيقُ، بَلْ بِٱلْحَرِيِّ ٱلشُّكْرُ ."(أَفََ ٥ :٣ - ٤ ).
وبعد ذكر كل هذه الأشياء في عدد ١٤ ينصح العالم قائلاً : «ٱسْتَيْقِظْ أَيُّهَا ٱلنَّائِمُ وَقُمْ مِنَ ٱلْأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ ٱلْمَسِيحُ».(أَفََ ٥ :١٤) .
لكن عدد ١٥ ينصح المؤمنين ويقول :
فَٱنْظُرُوا كَيْفَ تَسْلُكُونَ بِٱلتَّدْقِيقِ، لَا كَجُهَلَاءَ بَلْ كَحُكَمَاءَ،(أَفَ ٥ :١٥) .
أحياناً نكون غير مدققين في أمورنا فنكون مثل الصنبور الذي يُسرب قطرات المياة فهو ليس مفتوحاً وليس مغلقاً. ويأتي هذا الخلل بسبب عدم التدقيق في ما نفعله أو نفكر فيه. نلقي باللوم على الآخرين وعلى الظروف ونقول الجميع يسلكون بنفس الطريقة لِمَ لا نسلك مثلهم؟ فنسلك بعدم تدقيق .
الفرق بين يوحنا المعمدان والفريسيين أن الفريسيين كانوا كالصنبور الذي لا يُخرج قطرة مياة واحدة. أما يوحنا فكان مدققاً وحكيماً وآتى بالنفوس إلى الرب. حتى الجنود الرومان كانوا يذهبون إليه ويتطهرون. استطاع يوحنا أن يستقطب المستعمرين قائلاً: لا تستوفوا أكثر مما تستحقون غير مقلدين زملائكم بل مدققين .
أنا موجود في العالم لأجعل الناس تستيقظ من غفلتها. وعلىَّ أن أحكم على الأمور بطريقة صحيحة..هذا يليق وذاك لا يليق..لا يتسلط علىَّ شيء..كل الأشياء تحل لي لكن ليس كل الأشياء توافق .
لا نسلك كالجهلاء الذين يخلطون الأمور. فهناك من يخلط الحنطة مع التبن مع الزوان.. الصدق مع الالتواء..الحكمة البشرية مع الحكمة التي من الله .
علىَّ أن أفكر لأعرف ما هى الأمور المختلطة عندي .
١ - الصورة الأولى لافتداء الوقت :-
- "مُفْتَدِينَ ٱلْوَقْتَ لأن ٱلْأَيَّامَ شِرِّيرَةٌ ".
(أَفَ ٥ :١٦). على أولاد الله أن يستثمروا أوقاتهم بطريقة مختلفة عن تلك التي للعالم .
يجب أن يكون للكنيسة منهجها وهى تسلك في العالم٬ يجب أن تتميز بالحكمة والنور والبركة والشفاء والنصح والإرشاد والتصحيح..وفي الواقع يحب الناس أن يُصحَح مسارهم لأنهم يعلمون في قرارة نفوسهم أن حياتهم ليست على ما يرام وأن زمام الأمور يفلت من أيديهم. أما إن سلكنا بنفس منهج العالم فلن نصبح مؤثرين. استهان سكان المدينة بلوط عندما أخبرهم أن المدينة ستُدمر..رأوا أنه عاش وتاجر واستفاد من خير بلدهم والآن يأتي ليعلمهم؟!..لم يكن لوط مدققاً مفتدياً للوقت..لم يهتم بما هو مناسب وبما هو غير مناسب٬ بما يليق وبما لا يليق .
لم يفكر إن كان مناسباً أن يقيم في سدوم أو أن يبقى مع إبراهيم. كل ما فكر فيه هو مصالحه. كل منا له مصالحه..ولكن كيف أقيس مصالحي؟ هل أقيسها كباقي الناس؟ إن كنت أقيسها كباقي الناس فسيصبح مصيري كسائر الناس. لولا النعمة لكان مصير لوط كمصير أهل سدوم وعمورة .
حسِبت راحاب أمورها بطريقة صحيحة. كانت منغمسة في العالم لكنها
جاءت في وقت وفكرت إن أكملت هكذا إلى أين سأذهب؟ مع أريحا .
العالم مأخوذ في دوامة مع أنه يتعظم ويبني ويتوسع ويتفاخر. لكن هل تصلح مكاسب العالم أن تكون مكاسبي أنا ؟
"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ لَا تَكُونُوا أَغْبِيَاءَ بَلْ فَاهِمِينَ مَا هِيَ مَشِيئَةُ ٱلرَّبِّ."(أَفَ ٥ :١٧)
كان إبراهيم يسير وهو فاهم ما هى مشيئة الرب. الكنيسة الأولى كانت فاهمة مشيئة الرب .
بولس قبل أن يتجدد كان يسلك كبغل بلا فهم. العالم يحمل أوجاع وأحمال لكن الكتاب يقول ملقين كل همكم عليه ..لذلك يجب أن أعرف كيف أستفيد من الفرص الموجودة في العالم دون أن أصبح مثل العالم. أن أستفيد من الوقت
فاليوم ٢٤ ساعة بالنسبة لي و٢٤ ساعة بالنسبة للذين في للعالم لكن كل منا يستخدم هذا الوقت بطريقة مختلفة .
* نتائج افتداء الوقت :-
- أصبح حكيم وليس جاهلاّ .
- أصبح فاهم مشيئة الله .
- أصبح ممتليء بالروح. ويصبح كل كلامي مزامير وتسابيح وأغاني روحية. لكن إن كنا نسير كالعالم فسنجرح بعضنا ونتنازع ونتصارع ونتفاخر ونقلل من قيمة الآخرين .
"مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ. شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي ٱسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ، لِلهِ وَٱلْآبِ. خَاضِعِينَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فِي خَوْفِ ٱللهِ ".(أَفََ ٥ :١٩ - ٢١ ).
٢ - الصورة التانية لافتداء الوقت :-
"اُسْلُكُوا بِحِكْمَةٍ مِنْ جِهَةِ ٱلَّذِينَ هُمْ مِنْ خَارِجٍ، مُفْتَدِينَ ٱلْوَقْتَ. لِيَكُنْ كَلَامُكُمْ كُلَّ حِينٍ بِنِعْمَةٍ، مُصْلَحًا بِمِلْحٍ، لِتَعْلَمُوا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تُجَاوِبُوا كُلَّ وَاحِدٍ ."(كُو ٤ :٥ - ٦ ).
يجب أن أفتدي الوقت وأشهد للذين ليس لديهم تعزية. أتكلم عن النعمة التي افتقدتني وعن الرب وعن كم أنا راضٍ ولدى فرح ورجاء رغم ظروفي الصعبة .
هل أنت راضي؟ الرضا يأتي من الاقتناع بأن الله الذي سمح بوجودي في هذه الأجواء والظروف التي في حياتي قبل الإيمان هو بالنعمة سيجعلني أُكمل بعد الإيمان. ليس كل الناس لديها فرصة لتغيير ظروف حياتها .
هناك أشياء يمكن أن تتغير في حياتي وأشياء أخرى تظل كما هى ولكن في كل الأحوال لابد أن يكون عندي حكمة في استغلال الظروف والزمن .
بولس كان في عائلة غنية ومتعلمة تمتلك الجنسية الرومانية. استطاع أن يغير أسلوب حياته لكن هناك أشياء لم يستطع تغييرها مثل وظيفته كصانع خيام. لكنه استطاع أن يعيش بالإيمان ويخدم الرب. أما بطرس فلم يستمر في وظيفته كصياد سمك لكنه ظل متزوجاً. كان يجول بأخت زوجة. كثيراً ما تُدخلنا أمور حياتنا في مشكلة مثل الاختلافات في وجهات النظر أو الاحتياجات أو مثلاً رجل وامرأة تزوجا ثم أصبح احداهما مؤمناً. لابد ألا تفقدنا هذه الأمور رجاءنا..لأني إن فقدت الرجاء لن أكون شهادة. ومهما تكلمت لن يصبح كلامي مؤثر فأحاول اقناع الناس بكلام الحكمة البشرية. افتدائي للوقت هو الذي يعطيني حكمة الروح كى أقنع الناس .
لابد أن يكون لدىَّ واقع ملموس في حياتي ورجاء حقيقي لكى أعرف أن أجاوب كل من يسألني. أنا مدعو أن أساعد الناس. فيلبس ساعد الخصى الحبشي. واكيلا وبريسكيلا ساعدوا أبولوس لكى يفهم الكتاب. وبولس وسيلا كان عندهم رجاء فعرفوا كيف يفتدون الوقت في الظروف الصعبة وأتوا بسجان فيلبي .