-"وبيته نحن إِنْ تَمَسَّكْنَا بِثِقَةِ ٱلرَّجَاءِ وَٱفْتِخَارِهِ ثَابِتَةً إِلَى ٱلنِّهَايَةِ."(عِبْ٣: ٦) .
الرجاء هى كلمة أكثر دقة من كلمة أمل لأن الرجاء يعتمد على شخص قادر وحقيقي يقدر أن يحقق. أما الأمل فهو أمنية ربما تتحقق وربما لا.
- قد يكون لكلمة"إن شاء الله" معنيين؛ معنى سلبي يعبر عن عدم الثقة في حدوث أمر ما وآخر إيجابي يعبر عن الثقة في حدوثه .
وتوضح الآية السابقة أنه -كجماعة- إن وثقنا، رغم أن العيان يبدو محبطا ً، فذلك سيأتي علينا بالافتخار.
- فليكن لنا رجاء حقيقي مملوء بالثقة واليقين أن الرب يغير ويبدل في حياتنا لنكمل السعى.. نحن لا نرجو الرجاء المماطل..والرجاء المماطل هو أن نأمل في تغيير الأمور ولكننا لسنا على يقين من حدوث ذلك. فربما تتغير وربما لا .
-"وَلَكِنَّنَا نَشْتَهِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ يُظْهِرُ هَذَا ٱلِٱجْتِهَادَ عَيْنَهُ لِيَقِينِ ٱلرَّجَاءِ إِلَى ٱلنِّهَايَةِ" (عِبْ٦: ١١) .
تتوجه هذه الآية إلى الأفراد وليس إلى الجماعة كما هو الحال في الآية السابقة. وهى تدعونا أن نتمسك بالرجاء إلى النهاية. ونشرح ذلك من خلال شخصية العذراء مريم التي استطاعت أن تتمسك بثقة الرجاء؛
"وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ كَانَ عُرْسٌ فِي قَانَا ٱلْجَلِيل، وَكَانَتْ أُمُّ يَسُوعَ هُنَاكَ. وَدُعِيَ أَيْضًا يَسُوعُ وَتَلَامِيذُهُ إِلَى ٱلْعُرْس"ِ. (يُو ٢: ١) .
بدأ هذا المقطع بالتكلم عن أم يسوع وليس عن يسوع نفسه..
يتضح من ذلك أن الكاتب أراد إبراز دورها في هذا العرس. فربما كانت مسئولة عن تنظيم الطعام والشراب..
- "وَلَمَّا فَرَغَتِ ٱلْخَمْرُ، قَالَتْ أُمُّ يَسُوعَ لَهُ: «لَيْسَ لَهُمْ خَمْرٌ»".(يُوَّ ٢ :٣) .
نفاذ الخمر في ذلك الوقت ُيعد مشكلة كبيرة ﻷنه كان رمزا ًللفرح والبركة. فمن أين يبتاعون الخمر والوقت متأخر؟! أن يبتاع المرء في وقت متأخر فهذا يرمز إلى الاعتماد على الذات وعلى الامكانيات الشخصية. إذا ً فماذا فعلت مريم؟ ذهبت إلى يسوع. "قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «مَا لِي وَلَكِ يَا ٱمْرَأَةُ؟ لَمْ تَأْتِ سَاعَتِي بَعْدُ». قَالَتْ أُمُّهُ لِلْخُدَّامِ: «مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَٱفْعَلُوهُ»".(يُوَّ٢ :٤ - ٥)رد الرب على مريم هو "ما لي ولكِ" ورغم ذلك ظلت متمسكة فكان لها الافتخار. ُحلت المشكلة والعرس لم ينتهي. ومن هنا نستطيع أن نركز على ثلاث نقاط هامة وهى:-
١-الخمر التي فرغت .
٢- أم يسوع
٣-الخمر الجيدة
١-"فرغت الخمر ".
أحيانا أشعر في بعض أمور حياتي أن الخمر قد فرغت. أموري الاجتماعية والمادية في حالة ارتباك وربما فرغت الخمر فى َّ أنا شخصيا ً. والمحبة والإيمان قد تلاشيا بداخلي. فأبدأ في لوم الله على عدم تدخله..وما أن ألوم الله يبدأ الرجاء بالتناقص إلى أن أصل إلى مرحلة الانكار مثلما فعل بطرس وأنكر المسيح.
- "فَقَالَ زَكَرِيَّا لِلْمَلَاكِ: «كَيْفَ أَعْلَمُ هَذَا، لِأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَٱمْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟ ".(لو١ :١٨)
نظر زكريا إلى اﻷمور الطبيعية التي تحيط به فوجد أن ليس له رجاء. هو وامرأته شيخان فكيف يكون لهما ولد من دون إمكانيات لتحقيقه ذلك؟!
- «هَكَذَا قَدْ فَعَلَ بِيَ ٱلرَّبُّ فِي ٱلْأَيَّامِ ٱلَّتِي فِيهَا نَظَرَ إِلَيَّ، لِيَنْزِعَ عَارِي بَيْنَ ٱلنَّاسِ».(لُو ١ :٢٥) عندما أفقد رجائي أشعر أني في عار .
- لابد أن ينفذ الخمر إلى آخر قطرة ..لابد أن تنفذ كل امكانياتي البشرية لكى يتمجد الرب يسوع. فالكتان والصوف لا يتماشيان مع بعضهما.. الشراع والمجداف لا يتماشيان فإما أن نقود القارب بالشراع وإما أن نقوده بالمجداف وليس بالإثنان معا ً. البشري الإلهي أيضا لا يتماشيان معا ً فالله لن يتدخل طالما عندي رجائي في حكمتي وفي ذاتي..لابد أن تنفذ الخمر .
٢- أم يسوع :
"مَهْمَا قَالَ لَكُمْ فَٱفْعَلُوهُ". أخرجت مريم نفسها من المشهد. انسحبت من إدارة الاحتفالية وسلمتها للقادر على كل شيء .
بامكانيات الرب أنجبا زكريا واليصابات شخصية عظيمة مثل يوحنا المعمدان.
كان الرب يسوع جالسا ًفي العرس منتظرا نفاذ الخمر..وهو ينتظر منا أيضا ًإعلانا عن عدم قدرتنا على فعل شيء.
-"وَإِذْ لَمْ تَكُنِ ٱلشَّمْسُ وَلَا ٱلنُّجُومُ تَظْهَرُ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَٱشْتَدَّ عَلَيْنَا نَوْءٌ لَيْسَ بِقَلِيلٍ، ٱنْتُزِعَ أَخِيرًا كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا".(أَعِْ ٢٧ :٢٠) .
اشتدت العاصفة على بولس وكل من بالسفينة. أحيانا ًتحيط بنا ظروف معقدة ومظلمة. تشتد الصراعات والنزاعات فينتزع كل رجاء في قدرتنا على أن ننجي أنفسنا.
"وَإِذْ كُنَّا فِي نَوْءٍ عَنِيفٍ، جَعَلُوا يُفَرِّغُونَ فِي ٱلْغَدِ. وَفِي ٱلْيَوْمِ ٱلثَّالِثِ رَمَيْنَا بِأَيْدِينَا أَثَاثَ ٱلسَّفِينَةِ ".(أَعِْ ٢٧ :١٨ - ١٩ )
وقد نصل إلى مرحلة ندمر فيها الأشياء المهمة كى ننجو..دخل هؤلاء في الهزيع الرابع. فتدخل الرب.
"وَٱلْآنَ أُنْذِرُكُمْ أَنْ تُسَرُّوا، لِأَنَّهُ لَا تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ، إِلَّا ٱلسَّفِينَةَ".(أَعِْ ٢٧ :٢٢) .
نحن أفضل من السفينة ومن عصافير كثيرة ومن زنابق الحقل..
من أكبر ميزات بولس هو رجاءه الدائم في المسيح. لا يتدخل الله في حياتي إلى أن أشعر أني عاجز عن تغيير الواقع المحيط بي.
كثيرا ًما نشك في رجاءنا في الرب. فنتساءل"ماذا لو وضعت رجائي فيه..هل سيفعل شيئا ً؟"
٣- الخمرة الجيدة :
ترك الرب يسوع البشر ليزكوا ما فعله وذلك تواضعا ًمنه.
"وَقَالَ لَهُ: «كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ ٱلْخَمْرَ ٱلْجَيِّدَةَ أَوَّلًا، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ ٱلدُّونَ. أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ ٱلْخَمْرَ ٱلْجَيِّدَةَ إِلَى ٱلْآنَ!"(يُو٢ :١٠). كل ما نفعله قبل تدخل الرب هو الدون والأقل الذي لا يأتي بالفرح .
الامكانيات الطبيعية نتيجتها عدم انجاب يوحنا المعمدان وغرق المركب ونفاذ الخمر. نحن نضع الخطط معتقدين في قدرتنا على التصرف وما أن نجد أنفسنا في الموقف نكتشف الحقيقة.
-"لِأَنَّ ٱلْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لَا يُخْزَى».(رُو ١٠ :١١)
مريم لم ُتخزى. وأنا أيضا ًلن ُأخزى. قالت مريم "مهما قال لكم افعلوه" وكإنها تقول لهم هو سيحلها بصورة فوق طبيعية!..سأنجح النجاح الجيد سأعيش التقديس الجيد.. لن ُأخزى.
"وَٱلرَّجَاءُ لَا يُخْزِي، لِأَنَّ مَحَبَّةَ ٱللهِ قَدِ ٱنْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُعْطَى لَنَا ".
محبة الله لي هى التي تسند الرجاء بداخلي..أحتاج أن أمتلىء بمحبة الله وليس بأن فلان يسندني أم لا. أحتاج أن ينسكب الروح القدس بداخلي.
مريض بيت حسدا ونازفة الدم والمولود أعمى نفذ الخمر منهم والرب لم يخزيهم.